واحدة من أعمق المخاوف التي يمر بها أي شخص يفكر في العلاج هي فكرة فقدان الهوية.
“لو بطّلت… هبقى مين؟”
“هل أنا هفقد جزء من نفسي؟”
هذه الأسئلة ليست سطحية، بل تعكس صراعًا داخليًا حقيقيًا بين ما اعتاد عليه الشخص، وبين ما يخاف أن يصبح عليه.
في كثير من الأحيان، لا يكون الإدمان مجرد سلوك…
بل يصبح جزءًا من الروتين، ومن طريقة التعامل مع الحياة، وأحيانًا من الصورة التي يرى بها الشخص نفسه.
هل الإدمان جزء من هويتك فعلًا؟
قد يبدو الأمر كذلك.
لكن في الحقيقة، هناك فرق كبير بين “ما تفعله” و”من أنت”.
الإدمان هو نمط سلوكي،
لكنه ليس تعريفك.
المشكلة أن التكرار يجعل هذا النمط يبدو كأنه جزء ثابت من الشخصية،
فيختلط على الشخص الأمر.
لماذا نخاف من التغيير؟
الخوف هنا ليس من العلاج نفسه، بل من المجهول.
الشخص يتساءل:
- كيف سأتعامل مع الضغط بدون هذا السلوك؟
- كيف سأواجه مشاعري؟
- هل سأشعر بنفس الراحة؟
وهذا طبيعي جدًا، لأن العقل يميل لما يعرفه، حتى لو كان مؤذيًا.
ماذا يحدث أثناء التعافي؟
عندما يبدأ الشخص في العلاج، لا “يفقد نفسه”…
بل يبدأ في اكتشافها.
التعافي يساعدك على:
- فهم ردود أفعالك
- التعرف على مشاعرك الحقيقية
- إعادة ترتيب أولوياتك
- بناء صورة أكثر وضوحًا عن نفسك
وهنا يبدأ التحول الحقيقي.
استعادة الذات بدل فقدانها
في الواقع، كثير من الأشخاص يكتشفون أنهم كانوا بعيدين عن أنفسهم لفترة طويلة.
الإدمان كان وسيلة للهروب، وليس تعبيرًا عن الهوية.
علاج الإدمان يفتح الباب للرجوع:
- لشخص أكثر وعيًا
- أكثر هدوءًا
- أكثر قدرة على التحكم في حياته
وهذا لا يعني المثالية،بل يعني الصدق.
لماذا هذا التحول مهم؟
لأن التغيير السطحي لا يدوم.
لكن عندما يتغير إدراكك لنفسك،
تتغير اختياراتك بشكل طبيعي.
بدلًا من مقاومة السلوك،
تبدأ في بناء نمط حياة مختلف من الأساس.
هل ستصبح شخصًا مختلفًا؟
نعم… ولكن ليس بالمعنى الذي تخاف منه.
لن تصبح شخصًا غريبًا عن نفسك،
بل أقرب إليها.
الشخص الذي كنت تحاول أن تكونه،
لكن لم تجد الطريقة.
الخلاصة:
علاج الإدمان لا يعني فقدان الهوية،
بل يعني استعادة الذات الحقيقية.
الخوف من التغيير طبيعي،
لكن في كثير من الأحيان،
ما تخاف أن تفقده…
هو ليس أنت من الأساس.
وما ستكتشفه،
قد يكون أقرب لنفسك مما تتخيل.